الاعتماد والجودة
متى تكون المؤسسة جاهزة فعلاً للتقدّم للاعتماد؟
6دقائق قراءة
السؤال الذي يصلنا أكثر من غيره ليس «كيف نحصل على الاعتماد» بل «هل نحن جاهزون؟». والفرق بين السؤالين جوهري: الأول عن إجراء، والثاني عن حالة. والمؤسسة التي تتقدّم قبل أن تكون في الحالة المناسبة تدفع ثمناً مزدوجاً — رفضاً، وسمعة يصعب إصلاحها في الدورة التالية.
العلامة الأولى للجاهزية أن تكون البيانات موجودة قبل أن تُطلب. إن كان جمع معدّلات الإنجاز أو نسب رضا الطلبة يستغرق أسابيع ويتطلّب حملة داخلية، فالنظام غير قائم — وما سيُقدَّم للجنة سيكون صورة لحظية لا ممارسة مستقرّة.
العلامة الثانية أن يعرف الكادر الأوسط ما يجري. لجان التقييم لا تقابل الإدارة العليا وحدها. حين تختلف إجابة رئيس القسم عن إجابة العميد حول آلية مراجعة المناهج، فالخلل ليس في التدريب على المقابلة بل في أن الآلية غير مُطبَّقة.
العلامة الثالثة أن تكون هناك دورة مراجعة اكتملت مرّة واحدة على الأقل. نظام الجودة الذي لم يُغلق دورته — رصد، تحليل، إجراء تصحيحي، إعادة قياس — هو وثيقة لا نظام.
أمّا العلامة التي تُقرأ خطأ فهي اكتمال الوثائق. كثير من المؤسسات تعتبر امتلاك الأدلّة والسياسات مكتوبةً دليلَ جاهزية. الوثيقة شرط ضروري وغير كافٍ؛ اللجان تسأل عن أثرها لا عن وجودها. ودليل غير مُطبَّق قد يضرّ أكثر من غيابه، لأنه يُظهر فجوة معلنة بين ما تقوله المؤسسة وما تفعله.
التقدير العملي: إن كانت ثلاث من هذه العلامات متحقّقة، فالتقدّم معقول. وإن تحقّقت واحدة، فالأفضل تأجيل دورة كاملة واستثمارها في بناء النظام — التأجيل الاختياري أرخص من الرفض.